رحمان ستايش ومحمد كاظم

229

رسائل في ولاية الفقيه

قال « 1 » : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قلت : من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » . يعني أنّ إقامة الحدود موكول إلى من له الحكم بين الناس ، والمتصدّي لهما واحد ، وليس لغير من له الحكم إقامتها ، ولا تختصّ بأحدهما ؛ لاشتراكهما في جواز الحكم لهما بين الناس ، وإذا جاز إقامتها للحاكم جازت للفقيه مع الشرائط المخصوصة ؛ لأنّ الإمام عليه السّلام جعله حاكما في مقبولة ابن حنظلة « 2 » ، كما جعله قاضيا في مشهورة أبي خديجة « 3 » . وروايته الأخرى المذكورة في الكافي « 4 » والتهذيب « 5 » . وسند الرواية وإن كان ضعيفا ؛ لاشتراك عليّ بن محمّد ، والقاسم بن محمّد ، والاختلاف في سليمان بن داود المنقري ، واشتهار ضعف حفص بن غياث ، لكن يحتمل بل كأنّ الظاهر أن تكون الرواية مأخوذة من كتاب حفص الذي شهد الشيخ « 6 » والعلّامة « 7 » بكونه معتمدا ، فإنّ دأب مصنّفي كتب الحديث كان أخذ الأحاديث من الكتب ، فربما كان الكتاب معتمدا عندهم ، وإنّما ذكروا سندا ، لمجرّد اتّصال السند بينهم وبين صاحب الكتاب ؛ ولذا كثيرا ما يكتفون بذكر سند واحد غير صحيح في بعض الأحاديث ، مع كونه مأخوذا من كتاب بينهم وبين صاحبه أسانيد كثيرة من الصحاح وغيرها . مضافا إلى أنّ المشاهير الثقات أظهر الاحتمالات في المشتركات القابلة في خصوصيّات المقامات ؛ للحمل على الثقات ، فإنّه كما أنّ المطلقات تنصرف إلى الأفراد الشائعة المتداولة فكذلك الأعلام المشتركة ، بل سائر الألفاظ المشتركة تنصرف عند التجرّد

--> ( 1 ) . هذا مقول قول حفص بن غياث . ( 2 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 218 / 514 . ( 3 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 . ( 4 ) . الكافي 8 : 111 / 98 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام 6 : 314 / 871 . ( 6 ) . رجال الطوسي : 175 / رقم 176 أصحاب الصادق عليه السّلام و 471 / رقم 57 ( من لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام ) ؛ الفهرست : 61 / رقم 232 ( باب حفص ) . ( 7 ) . إيضاح الاشتباه : 140 / رقم 157 .